نشأة اللحن القبطى

نشأة الألحان والأوزان فى الكنيسة الأولى عموما

كان الأباء الأولين في الكنيسة الأولي يستعملون في صلواتهم أجزاء من الكتاب المقدس سواء (قطعة شعر , نثر ، تسابيح، مزامير) كما هي دون تعديل.

وبمجيء عصر قسطنطين الملك توقفت المنافسة المرة التى كان يقوم بها الفلاسفة الوثنيون مستخدمين الترانيم المواجهة والناقدة في هذا المضمار.

فبانتهاء هذه المنافسة انتهى عصر التسابيح الموجهة نحو الوثنية، ثم دخلت الكنيسة في المصارعة العقيدية ضد اريوس وخلافه مستخدمة أيضا مجال الأشعار والألحان في كافة كنائس العالم بروح العبادة الصافية،وكانوا قد وقعو لها أوزانا موسيقية يستخدمونها في صلواتهم. وقد اعد قديسين موهوبين مسوقين من الروح القدس لهذا العمل أمثال القديس "اكليمندس السكندري" الذي وضع كثير من الألحان الكنيسيه .

ومن الأعمال الخالدة التي أخصبت الكنيسة بالأشعار أعمال القديس "غريغوريوس النزينزى " الذي ألف اكثر من أربع مائه قصيده شعريه موزونة بعضها مهيأ للتسبيح ولكن معظمها لم يأخذ طريقه للاستعمال في الكنيسة وذلك بسب عمقها وصعوبة أوزانها.

ومن قبله جاء" سينوسوس القيرنى" الذي ولد في مدينه قيرين مسقط راس القديس "مر قس" الرسول " في لبيا سنه 370 م ثم رحل إلى الاسكندر يه وتتلمذ "لهبياشيا الفيلسوفة الوثنية"، ثم رحل إلى أثينا وحزن عليها لانه وجد إن الفلسفة غربت عنها . وبعد ذلك عينه مواطنوه الذين من الخمس المدن سفيرا عنهم لدى البلاط في القسطنطينية ثم غادر وظيفته وسافر إلى الاسكندر يه وتزوج هناك من زوجه مسيحية على يد البطريرك " ثاوفيلس"الثالث والعشرين ثم اختير أسقفا على الخمس مدن ونجح في رعاية بلده ألف أشعارا وألحانا موهوبة.

وقد احتفظ لنا التاريخ بعشرة ألحانا له الأول عن الثالوث والثاني عن تسبحة الصباح مقدمه للآب والابن والروح القدس والثالث والرابع عن التثليث والتوحيد والخامس يعتبر اعظم ألحانه عن ابن الله المولود من عذراء والسادس في نفس المعنى عن زيارة المجوس وشرح هداياهم التي فيها يذكر بافتخار انه أول من وضع لحنا عن المسيح يُنشد على القيثار أما اللحن الثامن عبارة عن صلاه لابن العذراء والتاسع عن نزول المسيح إلى الهاوية وهو أقوى أشعاره أما العاشر فمشكوك في صحة نسبته إليه.

 

ومن أهم مميزات" غريغوريوس النزينزى" و"سينوسيزس الليبي" أمانتهما للوزن الشعري القديم غير أن الحان "غريغوريوس" تمتاز بتمسكها بالتقليد كما يظهر فيها نوع جديد من الوزن المعتمد على الضغط اللفظي لبعض الكلمات وهذا يشابه التسابيح القبطية القديمة الواردة في التسبحه.

 

وعندما جاء مارمرقس الرسول إلي ارض مصر لكي ينشر المسيحية في مصر وجد أن الشعب الفرعوني يتمتع بغنى ووفره في الألحان الموسيقية العريقة فكان ما على القديس مارمرقس إلا أن يضع لها النصوص المسيحية والإيمانية لعمل "الليترجيا" . وبالرغم من أننا لا نستطيع أن نقول أن كل الألحان حين ذلك كانت متوازنة ومتوافقة إلا أن كثيرا منها كان قوى ومؤثر لا سيما الألحان الجنائزية .

وهذا يشهد إلى إن الشعب المصري الفرعوني شعب موسيقى يجيد الغناء والتسبيح وقد علمنا من المؤرخ اليوناني "هيرودوت" انه عندما جاء إلى مصر في القرن الرابع الميلادي انه شهد طفرة فنية مزدهرة في الألحان الموسيقية وبعض هذه الألحان تنتهي إلى زمن سحيق أيام الملك" مرثلينوس " وهذه الألحان عبارة عن مراسي جنائزية لابن الوحيد لفرعون مصر وكانت دقيقه ومؤثرة للغاية .

 

ويخبرنا سفر التكوين ص50 (حادثه نياحة أبو الآباء يعقوب ). هذا انه عند نياحته أصر يوسف أن تكون جنازة والده جنازة مصريه ذلك على الرغم من إن يوسف وأبوه يهوديين وقد تحنط يعقوب أربعين يوما كعادة المصريين ثم بعد ذلك بكى علبه المصريين سبعون يوما كعادتهم ثم ذهبوا به إلى كنعان ليدفنوه حسب وصيته.

 

وبعد كثير من الدراسات اتضح أن الذي انشىء السلم الموسيقى ليس هو فيثاغورس اليوناني وانما هم قدماء المصريين.